محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
82
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الأوّل : قيل « 1 » : إنّما عبّر بالأوّل ؛ لأنّه الذي يعوّلون عليه أنّ تعلّق القدرة بأحد الضدّين المقدورين له إمّا لذاتها ، كتخصيص بعض الجسم بشكل معيّن ولون مخصوص دون ما عداه فيستغني الممكن عن المرجّح ، وأنّه ينسدّ باب إثبات الصانع . وأيضا يلزم قدم الأثر . وإمّا لا لذاتها ، فيحتاج إلى مرجّح آخر فيلزم التسلسل « 2 » . وأنت تعلم أنّ هذا على طريق الاستدلال لا يصحّ ؛ فإنّ غاية ما يلزم التسلسل في الحوادث والإرادات التي قد تكون متفرّقة مرتّبة ، وهو غير باطل عندهم . وأمّا إلزاما للمتكلّم ، فلهم أن يقولوا بعدم احتياج الإرادة إلى مرجّح وعلّة ما ، أو يقولوا بجواز الترجيح بلا مرجّح كما صرّح به في المواقف وغيره « 3 » . قال : والجواب أنّ تعلّقها إنّما هو بذاتها كما بيّنّا في طريقي الهارب وقدحي العطشان . قولكم : فيستغني الممكن عن المرجّح ، قلنا : لا يلزم من ترجيح القادر لأحد مقدوريه بلا مرجّح ترجّح الممكن في حدّ ذاته من غير المرجّح . وبالجملة ، فالترجيح بلا مرجّح غير الترجيح بلا مرجّح ، ولا يلزم من صحّته صحّته « 4 » ، فتأمّل فيه ؛ فإنّه قيل باستلزام الترجيح بلا مرجّح الترجّح ، وقد يمنع ذلك ، فتأمّل . وقال أيضا : قولكم : يلزم قدم الأثر ، قلنا : ممنوع ، وإنّما يلزم في الموجب الذي إذا اقتضى شيئا لذاته اقتضاء دائما ؛ إذ نسبته إلى الأزمنة سواء . وأمّا القادر ، فيجوز أن تتعلّق قدرته بالإيجاد في ذلك الوقت دون غيره » « 5 » .
--> ( 1 ) . القائل هو الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » 8 : 53 . ( 2 ) . « شرح المواقف » 8 : 53 - 54 ، نقله بتصرف . ( 3 ) . « شرح المواقف » 8 : 54 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 97 . ( 4 ) . « المواقف » ضمن « شرح المواقف » 8 : 54 . ( 5 ) . نفس المصدر السابق ، ص 55 .